وضع داكن
26-02-2025
Logo
أحكام التجويد - الحلقة ( 092 - 113 ) - صفات الحروف - المحاضرة(27-48) : همزة الوصل.
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 
 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين، إخواننا الكرام، بلغ بنا الحديث في هذه الحلقة إلى بحث همزة الوصل في اللغة العربية و في تلاوة القرآن العظيم، همزة الوصل سببها أن العرب عندما ينطقون لا يبدؤون بحرف ساكن هكذا لغتهم، قد نجد في لغات أخرى كلمات كثيرة جداً في الإنكليزية أو الفرنسية مثلاً تبدأ بحرف ساكن, لكن هذا غير موجود في كلام العرب، العرب إذا تكلموا بدؤوا بحرف متحرك ووقفوا على حرف ساكن، هكذا لغتهم, و بها نزل القرآن الكريم، لذلك كانت العرب إذا وجد في كلامهم كلمة أولها حرف ساكن جلبوا قبل ذلك الساكن همزة، طبعاً همزة متحركة, ينطقونها حتى يتوصلوا بها للتمكن من البدء بالساكن، فحيث إن هذه الهمزة تُوُصِّل بها للتمكن بالبدء بالساكن, سماها علماؤنا همزة الوصل و سماها الخليل بن أحمد، سُلـَم اللسان لأن السلم يُتوصل به من طبقة إلى طبقة كما هو معلوم, فلذلك هذه الهمزة ما يؤتى بها إلا عند البدء في الكلام، همزة الوصل، و سببها كما ذكرت أن عندي كلمة الحرف الأول منها ساكن, من أجل هذا الساكن, و من أجل أن أتمكن من النطق بالساكن والبدء به نجلب هذه الهمزة.
 إذاً نلاحظ على الشاشة تعريف همزة الوصل كما هي في اللغة و كما هي في نطق القرآن العظيم في علم تجويده، نلاحظ على الشاشة اللوحة الأولى اليوم.
 هي همزة يؤتي بها للتمكن من البدء بالساكن، تثبت في بدء الكلام وتسقط في وصلة، في بعض الكتب يقولون في درجه، نفس المعنى، المعنى واحد، نحو، ميثاق الذين، لاحظوا أن همزة الذين لم تنطق لان قبلها كلام لكن لو بدأنا بكلمة الذين كالمثال الثاني، نقول: (أ)، الذين يذكرون، فننطق همزة الذين، المثال الثالث على الشاشة، (واهدنا)، انتقلنا من الواو إلى الهاء ولم نقل، (وإهدنا)، فالهمزة سقطت هنا لأنها صارت في وسط الكلام، بينما لو بدئنا بفعل (اهدنا)، كما في سورة الفاتحة، نقول (اهدنا)، هذا تعريف همزة الوصل في اللغة.
 همزة الوصل هذه تدخل في اللغة العربية على الكلام وكلام العرب قسمه علماؤنا إلى ثلاث مجموعات، المجموعة الأولى الأفعال، والمجموعة الثانية الأسماء، والمجموعة الثالثة الحروف، إذاً قد تدخل همزة الوصل على فعل أو على اسم، أو على حرف من الحروف، ما قلته، نلاحظه على اللوحة التعليمية الثانية في حلقة اليوم
نلاحظ على الشاشة، تدخل همزة الوصل على الأفعال الأسماء الحروف، إذاً هكذا هو وضع همزة الوصل في اللغة، نبدأ حديثنا اليوم عن دخول همزة الوصل على الأفعال و نرجئ الكلام على دخولها على الأسماء والحروف إلى الحلقة القادمة بإذن الله.
 إذا دخلت همزة الوصل على فعل من أفعال اللغة العربية بسبب أن الحرف الأول منه ساكن، هنا نحن أمام ثلاثة احتمالات، الاحتمال الأول أن يكون الحرف الثالث من هذا الفعل ولما نقول الثالث نقصد همزة الوصل، الساكن الذي من أجله جُلبت همزة الوصل الحرف المتحرك، هذا الثالث إما أن يكون مفتوحاً أو مضموماً أو مكسوراً، ثلاث احتمالات لا رابع لها، فإن كان هذا الحرف الثالث مضموماً نضُم همزة الوصل، واسمحوا لي أن أقول مضموماً ضماً لازماً، و سأشرح بعد قليل ما الفرق بين الضم اللازم و الضم غير اللازم؟ إذاً انْظـُر إلى هذا في اللغة وفي القرآن: (اُرْكُض بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَل بَارِدٌ وَ شَرَاب)، هنا في كلمة، (اركض)، همزة وصل بعدها راء ساكنة بعدها كاف مضمومة، من أجل ضمة الكاف ضممنا همزة الوصل عند البدء بها، فنقول، (اركض)، (اُسْكُنْ أنْتَ وَ زَوْجُكَ الجَنّة)، تأملوا هذا الفعل، همزة وصل، سين ساكنة، ثم كاف مضمومة، فمن أجل ضمة الكاف ضممنا همزة الوصل عند البدء بها, فنقول: (اُسْكُنْ أنْتَ وَ زَوْجُكَ)، ولو وصلنا تسقط، (وَيَا آدَمُ اسْكُن)، فتسقط همزة الوصل.
 إذاً خلاصة الكلام في الحالة الأولى، إذا دخلت همزة الوصل على فعل, و كان الحرف الثالث منه مضموماً ضماً لازماً, فإن همزة الوصل تُضم عند البدء بها، نلاحظ ذلك على اللوحة التعليمية التالية التي تبين ذلك.
حركة همزة الوصل عند البدء بالفعل، تُضم همزة الوصل عند البدء بالفعل إن كان الحرف الثالث منه مضموماً ضماً لازما نحو، (اُرْكُضْ، اُدْعُ إلى سَبِيلِ رَبِِّك، اُجْتُثَّتْ)، لاحظوا الحرف الثالث و هو التاء مضمومة فلذلك ضممنا همزة الوصل عند البدء، (اُنْظُر)، أيضاً هنا ضممنا همزة الوصل عند البدء بها، لمَ؟ لأن الحرف الثالث وهو الظاء مضموم.
 لاحظوا أننا قلنا مضموماً ضماً لازماً، نعود الآن فنتكلم عن الحالة الثانية والثالثة, وهو أن يكون الحرف الثالث من الفعل مفتوحاً أو مكسوراً أو مضموماً ضماً غير لازم، مفتوحاً مثل، (اِذْهَبْ أَََنْتَ وَ أَخُوك بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيا فِي ذِكْرِي)،( اِذهب)، إن كان الحرف الثالث هنا في المثال جاء مفتوحاً، همزة، ذال ساكنة، الثالث هاء مفتوحة, فإن فـُتح الثالث نَكْسِر الهمزة، إن كُسر الثالث أيضاً نَكْسِر الهمزة كمثال، (رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ)، في، (اكشف)، أيضاً الشين هنا مكسورة و هي الحرف الثالث للفعل, من أجل هذا, لو بدأنا بهذا الفعل نبدأ بهمزة مكسورة.
 أما قولنا ضماً لازماً في القاعدة التي مرت و الكلام الذي نقوله الآن الضم غير اللازم هو الضم العارض، هناك أفعال يا إخواننا في اللغة العربية ظاهرها الحرف الثالث عليه ضمة, لكن هذه الضمة ليست له، هذا شيء من علم الصرف، سامحونا دائماً القرآن و نطقه شديد الصلة بعلم النحو و علم الصرف, و ماخُدم النحو و الصرف إلا من أجل الكتاب المعظم، مثلاً انظر إلى فعل، (اُقْضُوا)، (ثُم اقْضُوا إلَيّ ولاَ تَنْظِرُون)، لو أردنا أن نبدأ (اُقْضُوا)، الحرف الثالث الضاء مضمومة فقد يتبادر للذهن لمن ليس له تعمق في علم الصرف أنه طالما الثالث مضموم فنقول: (اقْضُوا)، ليس كذلك, لأن هذا الفعل أصله، (اِقْضِ)، (قضى يقضي)، و دخلت عليه واو الجماعة, المفرد لو أمرته تقول: (اِقْضِ يافلان)، ولكن لو دخلت واو الجماعة تُضم الضاد من أجل مجانسة واو الجماعة فيصير الفعل،(اِقْضُوا)، فتبقى الكسرة في أول الفعل لأن مفرده، (اِقْضِ، وليس أقضوا).
انظر في سورة الكهف، (فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيهِم بُنْيَانًا)، لو أردنا أن نبدأ نقول: (اِبْنُوا)، مع إن الثالث مضموم ولا نقول، (اُبْنُوا)، لما؟ لأن الحرف الثالث ليس مضموماً على الحقيقة, بل هو مضموم ضماً غير لازم، هذه الضمة لو أمرنا من البناء شخصاً مفرداً ماذا نقول له؟ هل نقول له، ( اِبْنِ ياَ فُلاَن , اِبْنِ بَيْتاً, اِبْنِ عِمَارَةً , اِبْنِ مَسْجِداً)، أم نقول له، (اِبْنُ)؟ نقول له، (اِبْنِ)، لأن الفعل ( بَنَى يَبْنِي), فلما دخلت واو الجماعة عليه ضُمت النون من أجل واو الجماعة فصار، (اِبْنُوا)، فتبقى همزة الوصل مكسورة.
ما قلته عن أن الحرف الثالث إن كان مفتوحاً أو مكسوراً أو مضموماً ضماً غير لازم يعني ضماً عارضاً فإن الفعل يُبدأ به بهمزة مكسورة، نرى ذلك على الشاشة في اللوحة التعليمية التالية.
 حركة همزة الوصل عند البدء بالفعل، تُكسر همزة الوصل عند البدء بالفعل إن كان الحرف الثالث منه أولاً مكسوراً نحو، (اِصبِر)، لاحظوا الباء كيف أنها مكسورة فنبدأ ونقول، (اِصْبِر)، ولا نقول، (اَصْبِر)، في كثير في العاميات يقولون اَصْبِر يَا شِيخ و هذا لا يصح، (اِكْشِفْ )، لو بدأنا بها، ( اِكْشِفْ )، نكسر الهمزة لأن الشين مكسورة و هي الحرف الثالث.
 ثانياً، إن كان الثالث مفتوحاً نحو، (اِسْتَغْفِر لهم)، هل لاحظتم الفتحة على التاء؟ فلا نقول، (اَسْتَغْفِرْ )، (اِتَّقُوا)، انظروا إلى هذا الفعل, أين الحرف الثالث؟ لا تظنوا بأنه القاف يا إخواننا, الحرف الثالث هو التاء الثانية لأن التاء مشددة فهي عبارة عن تاءين ساكنة فمفتوحة, فطالما أن الحرف الثالث مفتوح تكسر عند البدء.
 والحالة الثالثة التي تكسر فيها همزة الوصل أن يكون الثالث مضموماً ضماً عارضاً وذلك نحو: (اِبْنُوا)، كما شرحت منذ قليل، (اِمِْشُوا) لأن المفرد يُؤمر فيقال له، (اِمْشِ يَا فُلاَن، ولا يقال "اِمْشُ يَا فُلاَن)، (اِيتُوا)، لو بدأنا بها، المثالث الثالث، المثال الرابع، (اِقْضوا)، المثال الخامس والأخير، (اِيتُونِي بكتاب).
إذاً لاحظنا يا إخواننا من خلال درسنا اليوم أن همزة الوصل إن دخلت على فعل من أفعال اللغة العربية, لأن أوله حرف ساكن حركتها دائرة بين الضم و الكسر ولا تُفتح أبدا.
 لخصت لكم ذلك في اللوحة الأخيرة التي نراها في حلقة اليوم، نلاحظ على الشاشة بِأن حركة همزة الوصل في الأفعال هي: إما الضم و ذلك إن ضُمّ ثالث الفعل ضما لازما كما شرحنا آنفا، وإما الكسر إن كسر أو فتح ثالث الفعل أو ضُم ضما عارضا كما سبق بيانه، هذا وضع همزة الوصل في اللغة العربية و هذا وضعها في الأفعال خاصة, وبقي عندنا الكلام على دخولها على الأسماء و على الحروف وهو أمر سهل
بسيط بإذن الله نرجئه إلى الحلقة القادمة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

إخفاء الصور